التحاق فوزي لقجع بـ”الأصالة والمعاصرة”.. رسالة قوة أم اعتراف بأزمة القيادة؟

مدير النشر: محمد حارص
أثار التحاق وزير المالية فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، وتقديمه رسمياً عضواً في القيادة الجماعية خلال أشغال المجلس الوطني للحزب المنعقد أمس، نقاشاً سياسياً واسعاً، بالنظر إلى رمزية الخطوة وتوقيتها، قبل أسابيع قليلة من الاستحقاقات التشريعية.
ورغم أن استقطاب الكفاءات يظل حقاً مشروعاً تكفله القوانين المنظمة للعمل الحزبي، فإن هذا الالتحاق يثير أكثر من علامة استفهام حول واقع الحزب ومستقبل قيادته. فحزب ظل يقدم نفسه كأحد أكبر التنظيمات السياسية في البلاد، ويضم وزراء وبرلمانيين ومنتخبين وأطرًا في مختلف المجالات، يجد نفسه اليوم في حاجة إلى استقطاب شخصية من خارج هياكله لتتولى موقعاً في قيادته، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى نجاحه في صناعة قياداته من داخل صفوفه.
ويذهب عدد من المتابعين إلى أن هذه الخطوة قد تُفهم باعتبارها اعترافاً غير مباشر بأن الحزب لم ينجح في إنتاج كفاءات قادرة على قيادة المرحلة المقبلة، الأمر الذي دفعه إلى الاستعانة باسم وازن يحظى بحضور قوي في المشهد السياسي والإداري.
كما أثار تقديم لقجع خلال أشغال المجلس الوطني تفاعلاً واسعاً، بعدما اعتبر بعض المتابعين أن أداء الأمينة العامة للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، اتسم بشيء من الارتباك أثناء تقديم العضو الجديد في القيادة. وذهبت بعض القراءات السياسية إلى ربط ذلك بإمكانية إعادة ترتيب موازين القوة داخل الحزب، خاصة وأن انضمام شخصية بثقل فوزي لقجع قد يغير معادلات القيادة مستقبلاً. غير أن هذه التأويلات تبقى في إطار التحليل السياسي، دون وجود تصريحات أو معطيات رسمية تؤكدها.
ومن زاوية أخرى، يعيد هذا التطور إلى الواجهة أزمة الهوية الحزبية في المغرب، حيث باتت المنافسة بين الأحزاب تقوم، في كثير من الأحيان، على استقطاب الشخصيات النافذة أكثر من اعتمادها على البرامج السياسية أو تكوين نخب حزبية قادرة على تحمل المسؤولية. وهو ما يعزز لدى شريحة من المواطنين الانطباع بأن الأحزاب أصبحت تبحث عن الأسماء الوازنة لتعزيز حضورها الانتخابي، بدل الاستثمار في أطرها ومناضليها الذين راكموا سنوات من العمل داخل التنظيم.
وفي المقابل، يرى مؤيدو هذه الخطوة أن انضمام فوزي لقجع يشكل قيمة مضافة للحزب بالنظر إلى خبرته في تدبير الملفات الاقتصادية والمالية، وأن استقطاب الكفاءات ممارسة سياسية طبيعية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها دليلاً على ضعف الحزب، بل تعبيراً عن انفتاحه على الطاقات الوطنية.
ويبقى التحاق فوزي لقجع بالقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة حدثاً سياسياً ستكون له تداعيات على التوازنات الداخلية للحزب وعلى المشهد السياسي الوطني، كما سيظل يثير نقاشاً حول قدرة الأحزاب المغربية على إنتاج قياداتها من داخلها، ومدى تأثير استقطاب الشخصيات البارزة على مستقبل المنافسة السياسية وثقة المواطنين في العمل الحزبي.

Exit mobile version