المغرب يستعرض من الشيلي الرؤية الملكية لتعزيز التعاون جنوب-جنوب وترسيخ الاندماج الإفريقي
إدارة الخبرية
أبرز المغرب، أمس الخميس بجمهورية الشيلي، الرؤية الاستراتيجية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لتعزيز التعاون جنوب-جنوب داخل القارة الإفريقية، باعتباره خياراً قائماً على التنمية المشتركة، والاندماج الإقليمي، وتحقيق الازدهار المتبادل بين الدول الإفريقية.
وجاء ذلك خلال لقاء أكاديمي احتضنته جامعة الشيلي المستقلة، بحضور أساتذة جامعيين وباحثين وطلبة ومتخصصين في العلاقات الدولية، حيث استعرضت سفيرة صاحب الجلالة بالشيلي، كنزة الغالي، المرتكزات الأساسية للسياسة الخارجية المغربية تجاه إفريقيا، القائمة على التضامن والواقعية والمنفعة المتبادلة، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن مستقبل القارة رهين بتعزيز التكامل الإقليمي، وترسيخ الاستقرار، وتثمين مؤهلاتها البشرية والاقتصادية.
وخلال هذا اللقاء، المنظم تحت عنوان “التعاون جنوب-جنوب في السياسة الخارجية المغربية تجاه إفريقيا”، أكدت السفيرة أن المغرب، بقيادة جلالة الملك، طور نموذجاً متقدماً للتعاون مع الدول الإفريقية، يرتكز على إقامة شراكات عملية، وتقاسم الخبرات، وإنجاز مشاريع مهيكلة تدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية بمختلف بلدان القارة.
وأوضحت أن المملكة أنجزت استثمارات مهمة في قطاعات استراتيجية تشمل البنيات التحتية، والفلاحة، والطاقات المتجددة، والاتصالات، والخدمات المالية، والصناعة، مشيرة إلى أن المقاولات المغربية أصبحت من أبرز المستثمرين الأفارقة في غرب ووسط إفريقيا، بما يسهم في خلق فرص الشغل ودعم الاقتصادات المحلية.
كما سلطت الضوء على المبادرة الملكية الأطلسية لفائدة دول الساحل، التي تهدف إلى تمكين الدول غير الساحلية من الولوج إلى المحيط الأطلسي عبر البنيات التحتية المينائية واللوجستية والطرقية المغربية، بما يفتح آفاقاً جديدة للتنمية والتبادل التجاري على مستوى المنطقة.
وفي الجانب الأمني، أبرزت كنزة الغالي التزام المغرب الراسخ بدعم السلم والاستقرار في إفريقيا، من خلال مقاربة شمولية تجمع بين الأمن والتنمية البشرية والتعليم ونشر قيم التسامح، فضلاً عن مساهمة المملكة المستمرة في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بعدد من بؤر النزاع بالقارة.
وعلى المستوى الإنساني، استعرضت السفيرة السياسة المغربية في مجال الهجرة، التي تعتمد مقاربة إنسانية وفق التوجيهات الملكية السامية، وتقوم على استقبال وإدماج المواطنين الأفارقة مع ضمان احترام حقوقهم الأساسية، إلى جانب الدور الذي تضطلع به المملكة في تكوين الأطر الإفريقية، عبر استقبال آلاف الطلبة سنوياً بمؤسسات التعليم العالي المغربية في إطار برامج المنح واتفاقيات التعاون.
كما توقفت عند أبرز الأوراش الاجتماعية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، خاصة في مجالات تمكين المرأة، وتوسيع الولوج إلى التعليم، وتعزيز الحماية الاجتماعية، ودعم الاستقلالية الاقتصادية، وتقوية مشاركة النساء في مختلف مناحي الحياة العامة.
وبخصوص قضية الوحدة الترابية للمملكة، أكدت السفيرة أن الدعم الإفريقي والدولي لمغربية الصحراء يشهد زخماً متواصلاً، معتبرة أن افتتاح العديد من القنصليات العامة بمدينة العيون والداخلة يعكس اعترافاً متزايداً بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، مشيرة إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 كرس الحل السياسي القائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة الكاملة للمملكة باعتبارها الأساس الواقعي والجاد لتسوية هذا النزاع الإقليمي.