الموضوع: طلب استكمال شروط الإقلاع التنموي بجماعة تيسينت وتعزيز جاذبيتها الاستثمارية
إلى
السيد عامل إقليم طاطا المحترم
سلام تام بوجود مولانا الإمام،
وبعد،
يشرفني، أنا الموقع أسفله، زين الدين بواح بصفتي أحد ذوي الحقوق بالجماعة السلالية لدوار أكادير بجماعة تيسينت، أن أتوجه إلى سيادتكم بهذه الرسالة المفتوحة، معبراً عن بالغ تقديري للمجهودات التي تبذلها السلطات الإقليمية من أجل مواكبة الأوراش التنموية بإقليم طاطا، وتعزيز البنيات الأساسية وتحسين مناخ الاستثمار بما يساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة.
وفي هذا الإطار، يكتسي القرار العاملي رقم 228/2026 أهمية خاصة باعتباره خطوة عملية تروم معالجة عدد من الملفات العالقة ورفع بعض الإكراهات التي ظلت تحد من استثمار المؤهلات المتاحة بالإقليم، بما يفتح المجال أمام دينامية اقتصادية جديدة قائمة على الاستثمار المنتج وخلق فرص الشغل.
غير أن جماعة تيسينت، رغم ما تتوفر عليه من مؤهلات طبيعية وبشرية وموقع استراتيجي متميز، لا تزال تواجه تحدياً أساسياً يتمثل في ضرورة تحويل البرامج التنموية والتصنيفات الإدارية إلى مكتسبات اقتصادية واجتماعية ملموسة لفائدة الساكنة. فاختيار تيسينت ضمن المراكز الصاعدة يعكس الرهان التنموي المعقود عليها، غير أن هذا الرهان يظل في حاجة إلى شروط عملية تضمن استقطاب المشاريع الاستثمارية المنتجة وخلق فرص الشغل الكفيلة بتثبيت الساكنة واستعادة الكفاءات والطاقات التي اضطرت إلى مغادرة المنطقة بحثاً عن فرص أفضل.
وتتجلى المفارقة التي يلاحظها أبناء المنطقة في كون الدولة تبذل مجهودات مهمة في مجال التأهيل والتجهيز ورصد الاعتمادات المالية، بينما تستمر بعض الإكراهات العقارية في الحد من تحويل هذه المجهودات إلى مشاريع استثمارية حقيقية قادرة على خلق القيمة المضافة وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي. فكيف يمكن لمركز صاعد أن يؤدي كامل أدواره التنموية إذا كانت فرص الاستثمار ما تزال محدودة، وإذا كان عدد من أبنائه المقيمين خارج المنطقة غير قادرين على تجسيد رغبتهم في العودة والاستثمار بسبب استمرار بعض الملفات العالقة؟
ومن بين هذه الملفات، يبرز ملف الصلح المبرم بين دوار أكادير وقبيلة دويلال. باعتباره من الملفات ذات الأثر المباشر على تحقيق الاستقرار العقاري وتعزيز جاذبية المنطقة للاستثمار. ذلك أن توفير وعاء عقاري واضح ومستقر يشكل أحد الشروط الأساسية لإنجاح أي مشروع اقتصادي أو تنموي، كما يمثل رسالة طمأنة وثقة للمستثمرين ولأبناء المنطقة الراغبين في المساهمة في تنمية موطنهم الأصلي.
وعليه، فإننا نلتمس من سيادتكم مواصلة الجهود الرامية إلى استكمال تنزيل مخرجات هذا الصلح وتسريع الإجراءات الكفيلة بالطي النهائي لهذا الملف، بما ينسجم مع التوجهات الملكية السامية والرؤية التنموية التي تعتمدها الدولة، ويجعل من تصنيف تيسينت كمركز صاعد واقعاً اقتصادياً واجتماعياً ملموساً ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين ومستقبل الأجيال القادمة.
السيد العامل المحترم،
إن التنمية الحقيقية لا تُقاس فقط بحجم الاستثمارات العمومية أو بعدد المشاريع المنجزة، بل بمدى قدرتها على خلق فرص الشغل وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي داخل المجال الترابي المعني. وعندما تصبح تيسينت قادرة على احتضان مشاريع منتجة واستقطاب أبنائها وتشجيعهم على الاستثمار والاستقرار بها، سيكون بالإمكان الحديث عن تحقيق الأهداف الفعلية لمشروع المركز الصاعد.
وفي انتظار ما هو معهود فيكم من حرص على خدمة الصالح العام ومواكبة مختلف الأوراش التنموية بالإقليم، تفضلوا، السيد العامل المحترم، بقبول أسمى عبارات التقدير والاحترام.
والسلام.
الإمضاء:
زين الدين بواح
أحد ذوي الحقوق بالجماعة السلالية لدوار أكادير
جماعة تيسينت – إقليم طاطا.
