أولمبيك طاطا لكرة القدم النسوية يستنكر تجاهل عصبة سوس ماسة لاعتراضه ضد “سانتا كروز

متابعة زين الدين بواح

تعيش كرة القدم النسوية بجهة سوس ماسة على وقع غليان حاد وأزمة تدبيرية خانقة، فجّرها البلاغ الاستنكاري الشديد اللهجة الصادر عن المكتب المسير لنادي أولمبيك طاطا لكرة القدم النسوية داخل القاعة. وجاء هذا الموقف الاحتجاجي القوي ليسلط الضوء على ما يصفه النادي بسلسلة من التجاوزات والاختلالات التنظيمية التي تطال مسابقات العصبة الجهوية سوس ماسة، معلناً بداية مرحلة جديدة من المواجهة القانونية والإعلامية للتصدي لسياسة “التهميش والارتجالية” التي تسببت في إلحاق ضرر بالغ بمصالح الفريق ومبادئ التنافس الشريف داخل البطولة الجهوية للسيدات.

وقد اندلعت شرارة هذا الغضب العارم إثر استمرار العصبة الجهوية في تجاهل الاعتراض القانوني والمستوفي لكافة الشروط الإدارية والمالية، والذي تقدم به نادي أولمبيك طاطا بخصوص مباراته في دور ثمن النهائي ضد نادي سانتا كروز. ويرى مسؤولو الفريق أن إصرار الجهاز الوصي على برمجة مباريات دور ربع النهائي والمضي قدماً في المنافسات دون الحسم المسبق في هذا الاعتراض، يعد خرقاً سافراً للقوانين المنظمة ومساساً خطيراً بمبدأ تكافؤ الفرص، إذ من حق أي نادٍ ممارس معرفة المآل القانوني لملفاته والوضعية الفعلية لنتائجه قبل استكمال المشوار الرياضي، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول خلفيات هذا الصمت الممنهج والتسويف غير المبرر.

ولم تقف حدود الاستنكار عند الشق الإداري البحت، بل امتدت لتكشف عن واقع مرير من “التهجير الرياضي” والمعاناة اللوجستيكية والمادية التي يرزح تحت وطأتها ممثل إقليم طاطا. ففي الوقت الذي تطالب فيه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بإنصاف الفرق وإرساء عدالة مجالية، يجد فريق أولمبيك طاطا نفسه محروماً من الاستقبال بميدانه وأمام جماهيره، ومجبراً على الانتقال لمسافات طويلة صوب جماعة الدشيرة الجهادية لخوض مبارياته المفترضة “داخل القواعد”. هذا الوضع الشاذ يفرض على ميزانية النادي أعباءً مالية قاصمة تفوق طاقته الاستيعابية، وتتنوع بين مصاريف التنقل، وواجبات التحكيم، وتأمين الملاعب، والتنظيم، فضلاً عن تأمين وتوفير مبيت لائق للاعبات والأطقم المرافقة؛ وهي تكاليف باهظة يتحملها النادي وحيداً ودون أي دعم يذكر.

وما يثير الاستغراب والأسف في آن واحد، هو أن هذا الإقصاء الممنهج يأتي رغم قيام إدارة النادي بتوفير كافة التراخيص الإدارية والأمنية اللازمة للاستقبال إما بمدينة طاطا أو بالقاعة المغطاة لفم زكيد، إلا أن العصبة رفضت بشكل غير مفهوم برمجة أي لقاء رسمي هناك، مفضلةً استمرار تهميش الإقليم ونفض يدها من عناء التنقل إليه. وزادت حدة الإحساس بالحيف عندما وجد الفريق نفسه ضحية لبرمجة تعسفية ومضغوطة أرغمته على خوض مباراتين رسميتين في يوم واحد، في سابقة تضرب عرض الحائط كل القواعد العلمية والرياضية والبدنية، وتتعارض كلياً مع قيم الروح الرياضية والإنصاف والعدالة اللوجستيكية التي يجب أن تسهر العصبة على حمايتها وتطبيقها بين جميع الأندية على حد سواء دون تمييز أو مفاضلة.

وأمام هذا الوضع الذي لم يعد مقصراً على مجرد هفوات تنظيمية عابرة، بل تحول إلى استهداف واضح لاستقرار النادي ومستقبله، أكد المكتب المسير لأولمبيك طاطا أن زمن الصمت والمحاباة قد انتهى، وأن النادي لن يظل مكتوف الأيدي أمام هذا التجاهل المستمر والمجحف. وشددت الإدارة على عزمها الراسخ سلك كافة المساطر والخطوات القانونية، والتنظيمية، والتصعيدية المشروعة لانتزاع حقوقها وحقوق الرياضة النسوية بإقليم طاطا، مرسلةً إشارات واضحة بأن العدالة الرياضية كلٌّ لا يتجزأ، وأن سياسة الأمر الواقع أو الرهان على عامل الوقت لن يفلح في إسقاط الحقوق الثابتة للنادي، ومطالبة الجهات الوصية بالتدخل العاجل لوضع حد لسياسة التهميش والإقصاء التي باتت تهدد مستقبل كرة القدم النسوية داخل القاعة بالمنطقة.

Exit mobile version