غيب الموت اليوم الجمعة قامة شامخة من قامات الفن المغربي والعربي، الموسيقار الكبير عبد الوهاب الدكالي، الذي انتقل إلى عفو الله عن عمر يناهز 85 عاماً، تاركاً وراءه خزانة موسيقية غنية وتاريخاً حافلاً بالإبداع.
وقد أكد الفنان رشيد الوالي خبر الوفاة استناداً إلى المعطيات التي أوردها الفاعل الثقافي حسن النفالي، لينتهي بذلك فصل من فصول زمن الفن الجميل.
ويعتبر الفقيد ركيزة أساسية من ركائز الطرب الكلاسيكي، حيث نجح طوال مسيرته في صياغة هوية موسيقية فريدة مزجت بين عمق الزجل المغربي، وأصالة الألحان المستمدة من الجذور، ورصانة اللغة العربية الفصحى.
الدكالي، الذي رأى النور بمدينة فاس مطلع عام 1941، بدأت تتبلور موهبته منذ نعومة أظفاره عبر دراسة الموسيقى والتمثيل والتشكيل، إلا أن محطة انتقاله إلى الدار البيضاء ولقاءه بالراحل الطيب الصديقي شكلت الانعطافة الأبرز التي أطلقت شرارة احترافه للفن عام 1957.لقد بصم الراحل الساحة الفنية بأعمال خالدة منذ بداياته، حيث حققت أغنيته الشهيرة “يا الغادي في الطوموبيل” انتشاراً منقطع النظير في الخمسينيات متجاوزة حاجز المليون نسخة مبيعة.
وتوالت بعد ذلك الروائع التي صارت جزءاً من الوجدان المغربي، مثل “ما أنا إلا بشر”، و”مرسول الحب”، و”كان يا مكان”، و”الثلث الخالي”، وهي أعمال لم تكن مجرد أغانٍ، بل كانت قصائد مغناة وثقت لرقي الإبداع المغربي وأوصلت صوته إلى مشارق الأرض ومغاربها.
