تعبئة استعجالية بإقليم تازة لإيواء المتضررين من الفيضانات ودعمهم اجتماعيًا وصحيًا

بدر العمراوي
شهد إقليم تازة تعبئة شاملة وتدخلات استعجالية وفورية قادتها اللجنة الإقليمية للتتبع واليقظة برئاسة عامل الإقليم، السيد رشيد بنشيخي، وذلك قصد تقديم الدعم والمساندة للساكنة المتضررة من تداعيات الفيضانات التي عرفتها بعض مناطق الإقليم، عقب التساقطات المطرية الاستثنائية التي أدت إلى ارتفاع منسوب عدد من الأودية ومجاري المياه، خاصة واد الأربعاء وواد الخضر وواد اللبن وواد إيناون. وقد نتج عن ذلك تسرب المياه إلى عدد من المنازل المجاورة وانهيار جزئي لبعض المساكن والأسوار، أغلبها مبنية بالطين، دون تسجيل خسائر بشرية.
وفي إطار التدابير الاستعجالية، أعطت السلطات الإقليمية توجيهاتها للسلطات المحلية والمديرية الإقليمية للتعاون الوطني وباقي الشركاء، قصد العمل على إيواء الأسر المتضررة داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية، من بينها المركب الاجتماعي بتازة، والمركز الاجتماعي بتاهلة، ودار المسنين بتازة، إضافة إلى مركز تكوين وتأهيل المرأة بتاهلة. وتندرج هذه الإجراءات ضمن مقاربة إنسانية تهدف إلى توفير الاستقرار الاجتماعي للأسر المتضررة والتخفيف من الضغط النفسي الناتج عن الفيضانات، خصوصًا في ظل استمرار التقلبات الجوية.
كما تم تجهيز هذه المراكز، خلال هذه المرحلة الحرجة، بمختلف المستلزمات الأساسية من أفرشة وأسرة وأغطية، إلى جانب توفير خدمات الإيواء والتغذية، فضلاً عن مواكبة اجتماعية ونفسية يشرف عليها مساعدون ومساعدات اجتماعيات تابعون للمديرية الإقليمية للتعاون الوطني.
وشملت المبادرات أيضًا تنظيم أنشطة موازية لفائدة الأطفال، من قبيل القراءة بالمكتبات والأنشطة الرياضية والدعم المدرسي وورشات الأعمال اليدوية، بهدف تعزيز اندماجهم في محيط مستقر والتخفيف من آثار هذه الظروف الاستثنائية عليهم. كما تم العمل على إدماج بعض الفتيات المنقطعات عن الدراسة في مسارات للتكوين المهني، خاصة في شعبة الحلاقة، بما يسهم في فتح آفاق مهنية أمامهن.
وعلى المستوى الصحي، جرى تنظيم فحوصات طبية دقيقة لفائدة المتضررين، إلى جانب تقديم علاجات تمريضية وتوزيع الأدوية الأساسية بالمجان، ضمانًا لاستقرار وضعهم الصحي وتفادي أي مضاعفات محتملة إلى حين تحسن الأحوال الجوية واعتماد حلول دائمة ومستدامة.
وبحسب حصيلة مؤقتة لعمليتي الإخلاء والإيواء خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 9 فبراير 2026، فقد بلغ العدد الإجمالي للأسر المتضررة 135 أسرة تضم 539 فردًا، جرى إيواء 20 أسرة منها بمراكز الاستقبال (51 فردًا)، فيما تكفلت عائلات وأقارب باحتضان 115 أسرة تضم 488 فردًا.
وقد خلفت هذه المبادرات الإنسانية والتضامنية استحسانًا واسعًا لدى الساكنة المحلية، التي نوهت بسرعة تدخل السلطات وحرصها على حماية المواطنين وممتلكاتهم، في إطار روح المسؤولية وخدمة الصالح العام. كما اعتُبرت هذه الجهود تجسيدًا لقيم التضامن والتآزر التي تميز المجتمع المغربي تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

Exit mobile version