في عملية بحرية عالية الخطورة، شرعت قاطرة مغربية، زوال اليوم الجمعة، في سحب ناقلة نفط عملاقة تابعة لما يُعرف بـ”أسطول الظل الروسي”، بعد أن ظلت السفينة معطلة وتائهة لأكثر من 27 ساعة في قلب واحد من أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم.
وقد تدخلت القاطرة المغربية “VB Spartel” لنجدة الناقلة “Chariot Tide”، التي كانت في حالة انجراف خطيرة قبالة سواحل طنجة، داخل المياه الخاضعة للمراقبة المغربية. وفي الجانب الآخر من المضيق، وضعت إسبانيا سفينة الإنقاذ البحري المتخصصة “Luz de Mar” في حالة تأهب قصوى، تحسباً لأي تسرب نفطي أو تطور كارثي قد يتطلب تدخلاً عاجلاً لمكافحة التلوث.
“ناقلة شبح” بسجل حوادث مقلق
تثير هوية الناقلة “Chariot Tide” قلقاً بالغاً لدى المراقبين البحريين والبيئيين. فالسفينة، التي يبلغ طولها 195 متراً وحمولتها تتجاوز 52 ألف طن، تُصنف ضمن “الناقلات الشبح” أو “الزومبي”، وهي سفن تُستخدم للالتفاف على العقوبات الدولية. وبحسب خبراء في الأمن البحري، فإن الناقلة، التي تبحر تحت علم موزمبيق، مدرجة على لوائح العقوبات الأوروبية والبريطانية، وسجلها التقني المثير للقلق يجعلها بمثابة “قنبلة بيئية موقوتة” في المياه الحساسة لمضيق جبل طارق.
وجهة غامضة وشحنة تتجاوز 425 ألف برميل
حتى الآن، لا تزال الوجهة النهائية التي ستُسحب إليها الناقلة غامضة، وسط تساؤلات عما إذا كانت ستُجر إلى ميناء طنجة المتوسط للصيانة، أم سيتم إبعادها فقط عن ممر الملاحة الدولي. وكانت بيانات تتبع السفن قد أظهرت أن الناقلة كانت تتحرك بسرعة بطيئة للغاية قبل تعطلها، مما يؤكد وجود عطل فني سابق.
وتشير التقييمات إلى أن “Chariot Tide” قد تحمل شحنة ضخمة تتجاوز 425 ألف برميل من المنتجات النفطية المكررة، انطلقت من ميناء “Ust-Luga” الروسي بوجهة معلنة نحو طنجة. ويثير هذا المسار شبهات حول استخدامها في عمليات معقدة تهدف إلى إدخال الوقود الروسي إلى الأسواق الأوروبية عبر طرق ملتوية، في محاولة للتحايل على العقوبات المفروضة.
وتترقب الأوساط البحرية الدولية الساعات القادمة لمعرفة مصير هذه الناقلة، وكيف سيتم التعامل معها من قبل السلطات المغربية، في عملية دقيقة توازن بين ضمان سلامة الملاحة في المضيق وتجنب كارثة بيئية محتملة.
المغرب يتدخل لقطر “قنبلة بيئية موقوتة” روسية تائهة في مضيق جبل طارق
