الركراكي يُحذّر من فخ تنزانيا ويؤكد: التواضع مفتاح العبور نحو الحلم القاري


محمد حارص – الرباط
دخل المنتخب المغربي مرحلة الحسم في نهائيات كأس أمم إفريقيا، حيث شدّد الناخب الوطني وليد الركراكي على أن المواجهة المرتقبة أمام منتخب تنزانيا، برسم دور ثمن النهائي، تُعد منعطفًا حقيقيًا لا يقبل أي هامش للخطأ، مؤكدًا أن اللقاء سيكون صعبًا ومعقّدًا، ويتطلب أعلى درجات الجدية والتركيز.
وخلال الندوة الصحافية التي سبقت المباراة، حذّر الركراكي من الاستهانة بالمنافس، مبرزًا أن المنتخب التنزاني يتوفر على إمكانيات محترمة ولاعبين قادرين على صنع الفارق، وقال في هذا السياق: «نواجه منتخبًا منظمًا بشكل جيد، وفي هذا الدور لا توجد مباريات سهلة. الآن نحن في مباريات خروج المغلوب، ولا مجال للحسابات، إذا أردنا الاستمرار فعلينا الفوز».
وأوضح مدرب “أسود الأطلس” أن هذه المرحلة تختلف كليًا عن دور المجموعات، مشددًا على ضرورة التحلي بالتواضع واحترام الخصم، مضيفًا: «سنواجه منتخبًا نعرفه جيدًا ولعبنا أمامه مؤخرًا، وسندخل اللقاء بكثير من التواضع لأن هذا النوع من المباريات يكون دائمًا صعبًا».
وتوقف الركراكي عند تطلعات الجماهير المغربية التي تحلم بالتتويج باللقب القاري، معترفًا بثقل الانتظارات المرتبطة بتاريخ المنتخب، خاصة في ظل الغياب الطويل عن منصة التتويج منذ سنة 1976، وقال بنبرة صريحة: «ربما افتقدنا التواضع في فترات سابقة. بالنسبة لي، هذه البطولة هي بطولة التواضع بامتياز. الجميع يضعنا في خانة المرشحين ويعتبر عدم التتويج فشلًا، لكن دوري هو إبقاء اللاعبين بأقدامهم على الأرض».
كما أشار إلى أن الدعم الجماهيري الكبير يُعد سلاحًا معنويًا مهمًا، دون أن يُغني عن الحذر والتركيز، موضحًا: «اللعب أمام حوالي 60 ألف متفرج يمنحنا دفعة قوية، لكن علينا أن نظل يقظين وألا نمنح تنزانيا فرصة فرض إيقاعها أو صنع المفاجأة».
وعن الحديث المتزايد حول الاعتماد على النجم إبراهيم دياز، شدد الركراكي على أن قوة المنتخب المغربي تكمن في جماعيته، قائلاً: «إبراهيم لاعب حاسم واشتغلنا كثيرًا على تأقلمه مع خصوصيات الكرة الإفريقية، لكن الخطر لا يأتي من لاعب واحد. لدينا الكعبي، رحيمي، الخنوس، وصيباري… ما يهمني هو الأداء الجماعي، فقوة هذا المنتخب في المجموعة».
وعلى المستوى التكتيكي، دافع الناخب الوطني عن خيار الضغط العالي، معتبرًا أن من أبرز نقاط قوة “الأسود” القدرة على تدبير فترات القوة والضعف خلال المباراة، والاستفادة من دكة بدلاء غنية تحافظ على نفس الإيقاع البدني، ما يُتعب الخصوم خاصة في الشوط الثاني.
كما طمأن الجماهير بخصوص الحالة الصحية لبعض العناصر الأساسية، مؤكدًا أن أشرف حكيمي تعافى بشكل كامل وأصبح جاهزًا بنسبة مئة في المئة، إلى جانب عودة حمزة إيغمان إلى التدريبات الجماعية دون مشاكل، مشيدًا بالمجهودات الكبيرة التي بذلها الطاقم الطبي في هذا التوقيت الحاسم.
وفي ختام حديثه، لم يستبعد الركراكي اللجوء إلى ركلات الترجيح، معتبرًا أنها جزء من مباريات الإقصاء، وقال: «ضربات الجزاء اشتغلنا عليها جيدًا. الأمر يتعلق بالتركيز والتحكم في المشاعر. نأمل حسم المباراة في وقتها الأصلي، لكن إذا وصلنا إلى الركلات فنحن واثقون، خاصة بوجود حارس بقيمة وخبرة ياسين بونو».
ويخوض المنتخب المغربي هذا الموعد الحاسم بعزيمة قوية على مواصلة المشوار القاري، واضعًا نصب عينيه هدف العبور إلى الدور الموالي، خطوة بخطوة، وبشعار واضح: الاحترام، التواضع، والفعالية فوق أرضية الميدان.

Exit mobile version